جلال الدين السيوطي

91

الاكليل في استنباط التنزيل

بصيغة المبالغة وهو الناظر في الشيء الحافظ له ، واستدل بها على أن المرأة لا يجوز أن تلي القضاء كالإمامة العظمى ، لأنه جعل الرجال قوّامين على النساء ، فلم يجز أن يقمن على الرجال . قوله تعالى : وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ الآية « 1 » ، أمر اللّه تعالى بمراعاة الترتيب في تأديب المرأة فإن خيف منها النشوز بأن ظهر منها أمارته ولم يتحقق فليعظها وليخوفها اللّه وعقابه فان أصرت هجرها في المضجع فلا ير قد معها في الفراش أو يرقد ويوليها ظهره ولا يجامعها روايتان عن ابن عباس ، وقال عكرمة إنما الهجران بالمنطق أن يغلظ لها وليس بالجماع أخرج ذلك ابن أبي حاتم فإن أصرّت ضربها ضربا غير مبرّح فان أطاعت لم يجز له ضربها . 35 - قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ الآية « 2 » ، أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال هذا في الرجل والمرأة إذا تفاسد الذي بينهما أمر اللّه أن يبعثوا رسولا صالحا من أهل الرجل ورجلا مثله من أهل المرأة فينظران أيهما المسئ ، فإن كان الرجل هو المسئ حجبوا عنه امرأته ، وقصروه على النفقة وإن كانت المرأة هي المسيئة قصروها عن زوجها ومنعوها النفقة ، فإن اجتمع رأيهما على أن يفرقا أو يجمعا فأمرهما جائز فإن رأيا أن يجمعا فرضى أحد الزوجين وكره ذلك الآخر . ثم مات أحدهما فإن الذي رضي يرث الذي كره ولا يرث الذي كره الراضي ، و إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً قال : هما الحكمان يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما وكذلك كل مصلح يوفقه اللّه للحق والصواب ، وأخرج قوله أن المأمور بالبعث الحكام وعن السدي أنه الزوجان فعلى الأول استدل به من قال إنهما موليان من الحاكم فلا يشترط رضا الزوجين بما يفعلانه من طلاق وغيره ، وعلى الثاني استدل من قال إنهما وكيلان عن الزوجين فيشترط ، وقال الحسن وقتادة عليهما أن يصلحا وليس بأيديهما التفرقة لأن اللّه لم يذكرها ، واستدل ابن عباس بهذه الآية على الخوارج في انكارهم التحكيم في قصة عليّ ، قال ابن الفرس : وفيها رد على من أنكر من المالكية بعث الحكمين في الزوجين وقال تخرج المرأة إلى دار أمين أو يسكن أمين معها . 36 - قوله تعالى : وَاعْبُدُوا اللَّهَ ، الآية « 3 » فيها من شعب الإيمان عبادة اللّه وعدم

--> ( 1 ) شاهده فيها قوله تعالى : فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ . . . ( 2 ) شاهده في الآية قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها . . . ( 3 ) شاهد الاستنباط فيها الآية بتمامها .